عبد الرحمن بدوي
43
أرسطو عند العرب
هي وبقيت ثابتة . فيجب إذن أن يكون التنقى عن الأوساخ لا يتأخر عن مفارقة النفس البدن . فإذا كان السبب فيه شيئا من أسباب التجدد فلعله التناسخ في بدن آخر . لكنه إن كان في أبدان البهائم والسباع ، فالأولى أن تكون مثل هذه الأبدان أشد تأكيدا للأوساخ لا ماحية لها . فإن كان بدن آخر من أبدان الناس ، فالحال في ذلك البدن كالحال في هذا البدن « 1 » . وهل للأغلب الأكثرى إلا أن يغلب القوى الحسية في الأبدان ؟ ! والطبيعة لا تعلق أعراض المصالح بالأمور التي لا تكون بالتساوي أو بالأقل . وإن كان سبب التجدد حركات سماوية أو أمورا أخرى تتعلق بالحركة ، فسيصير « 2 » الشئ البرىء عن المادة مصكوكا « 3 » عن الحركات الجسمانية من غير أن يكون له ذلك بتوسط مادة يشاركها . فلعل الحق هو أن تلك الهيئات تبقى في النفوس راسخة لا تبطل أصلا . والجواب عن ذلك إحالة على « الحكمة المشرقية » . [ 1 ] « 4 » قال : « ثم ترجع إلى عالمها الذي خرجت منه » ، أي تبقى مختصة بجهة عالمها الذي منه ابتدأ وجودها من غير أن تهلك أو تبيد . قال : « ولا يمكن أن يعرض الإفساد لآنية من الآنيات التي مكانها عالم التجرد عن المادة والثبات لأن تلك الآنيات آنيات بالحقيقة » ؛ أي ليس يخالطها المادة فتخالطها ما « 5 » بالقوة في جوهرها الموجود لها . قال : « لأنها آنيات لا تدثر ولا تبيد ، كما قلنا » ، أي من أن قابل الفساد ذو مادة . غضب اللّه هو الوقوع بالبعد عن الاتصال بملكوته الأعلى الذي هناك الغبطة العليا والبهجة الأوفى « 6 » . وحرصهم على أن يستغفروا هو لتأدّيهم بالهيئات الغريبة المضادة واشتياقهم إلى أضدادها . فأما الترحم على الموتى فهو من جنس استمداد الفيض الإلهى بالأدعية . ولتطلب من « الحكمة المشرقية » .
--> ( 1 ) كالحال في هذا البدن : ناقصة ( 2 ) فيصير ( 3 ) صك الباب : أغلقه ، أي ممنوعا ( 4 ) الترقيم يختلف في النسختين هنا ، ففي ت رقم : يا ( 5 ) ما : ناقصة ( 6 ) يمكن أن تقرأ في ت : الأولى ( 1 ) : « ثم هي ترجع إلى عالمها الذي خرجت منه من غير أنها تهلك وتبيد ، كما ظن أناس ، لأنها متعلقة ببدنها وإن بعدت منه ونأت . ولم يكن أن يهلك أنّية من الإنّيات لأنها أنّيات حق لا تدثر ولا تهلك كما قلنا مرارا » ( ص 8 س 4 الخ ) .